السيد صدر الدين الصدر العاملي

9

خلاصة الفصول في علم الأصول

الجواب أولا بالنّقض بالفتوى وبشهادة الشّاهدين وبالأصول العلميّة بل واللّفظية وثانيا بالحلّ وهو انّه ان أريد بتحليل الحرام وتحريم الحلال تحريم ما هو حلال وتحليل ما هو حرام ظاهرا فالملازمة ممنوعة وان أريد واقعا فالملازمة أيضا ممنوعة وان اعتبر من حيث الظّاهر فبطلان التّالى ممنوع فانّ ثبوت الأحكام تابع لحسن تشريعها وان ادّى إلى خلاف الواقع ومن هذا الباب جواز الاعتماد على الأمارات الشّرعيّة ولو قرّر النّزاع في صورة انسداد باب العلم وبقاء التّكليف فالمنع أوضح إذ قد يحسن الامر بالقبيح محافظة على ما هو اهمّ من فعل الحسن ويحسن النّهى عن الحسن محافظة على ما هو أهم من ترك القبح ومن هذا الباب التّعبد بالطّرق الشّرعيّة بالنسبة إلى مواردها الّتى لا سبيل لنا إلى تحصيل العلم بها فانّها وان لم تستلزم الإصابة بل ربّما تخلفّت عن الواقع لكن الغالب فيها الإصابة فجاز الأخذ بها حتى في موارد التخلّف مع عدم العلم وجاز التّعبّد بها تحصيلا لما هو الغالب فيها وامّا بالنّسبة إلى الموارد المفتوح فيها باب العلم فجواز الأخذ بها مبنى على الوجه السّابق الثاني لو جاز التّعويل على خبر الواحد في الاخبار عن المعصوم ( ع ) لجاز التّعويل عليه في الأخبار عن اللّه تعالى والتّالى باطل اتّفاقا وامّا الملازمة فلانّ كلّا منهما خير مشتمل على الشّرايط المعتبرة في قبوله فيجب القبول حيثما يتحقّق وفيه منع الملازمة فانّ الدّواعى في الاخبار عنه تعالى تتوفّر على الكذب على تقدير القبول لما فيه من اثبات منصب الرّياسة والفوز بمقام النّبوّة والرّسالة ومع ذلك فالاخبار عنه تعالى يستدعى مزيد استعداد يندر حصوله فيبعد قبوله ولهذا يحتاج إلى المعجزة بخلاف المقام فصل [ اختلاف القائلون بجواز التّعبّد بخبر الواحد عقلا في وقوعه شرعا ] اختلف القائلون بجواز التّعبّد بخبر الواحد عقلا في وقوعه شرعا فذهب الأكثرون إلى وقوعه والسيّد وجماعة إلى العدم والحقّ هو الأول لنا وجوه الاوّل قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافّة الآية فانّ المراد بالنّفر النّفر إلى الجهاد كما ذكره بعض المفسّرين وذكر انّه لما نزل في المتخلّفين ما نزل كانوا إذا بعث النّبى ( ص ) سرّية ينفرون جميعا فنزلت الآية وعليه فالضّمير في ليتفقّهوا ولينذروا قومهم وإليهم راجع إلى الفرقة باعتبار ما بقي منهم وفي البواقي إلى الطّايفة وان كان المراد النّفر إلى طلب العلم فالضّمير في الثلاثة الأول وفي رجعوا راجع إلى الطّايفة وفي البواقي إلى الفرقة وعلى التقديرين فالمستفاد من الآية وجوب التّحذر عند انذار الطّايفة أو من بقي إلى الفرقة وهو يقتضى حجية خبرهم في الانذار وامّا الثّانى فواضح وامّا الاوّل فلوجهين الأول انّها دلّت على وجوب الانذار لمكان لولا الدّلالّة على وجوب النّفر وهو يستلزم وجوب العمل بمقتضاها بسبب الحذر فإذا كان المراد النّفر إلى العلم كان كلّ من التّفقّه والأنذار واجبا حيث جعلا غاية للنّفر الواجب فانّ وجوب شئ بشئ يستلزم وجوب ما وجب له مضافا إلى انّ ذلك هو المفهوم من فحوى الخطاب عرفا ولا سبيل إلى حمل اللام على العاقبة لانّه مجاز مع حصول التّخلّف الّا ان ينزّل على الغالب فيزداد تعسّفا لا يقال يكفى في وجوب